السيد علي الحسيني الميلاني
237
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
عليهم السّلام ، فالرجل إنما يذكره لكونه على رأيه واعتقاده ، على ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي الحنفي ، فإنه قال : « وكان الزهري من المنحرفين عنه عليه السلام . وروى جرير بن عبد الحميد عن محمد بن شيبة قال : شهدت مسجد المدينة ، فإذا الزهري وعروة بن الزبير جالسان يذكران عليّاً عليه السلام فنالا منه ، فبلغ ذلك علي ابن الحسين عليه السلام فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : أما أنت يا عروة ، فإن أبي حاكم أباك إلى اللّه فحكم لأبي على أبي ك . وأما أنت يا زهري ، فلو كنت بمكة لأريتك كير أبي ك » قال : « وروى عاصم بن أبي عامر البجلي عن يحيى بن عروة قال : كان أبي إذا ذكر عليّاً نال منه » ( 1 ) . ويؤكّد هذا سعيه وراء إنكار مناقب الأمير عليه السلام ، كمنقبة سبقه إلى الإسلام ، قال ابن عبد البر بترجمة زيد بن حارثة : « وذكر معمر في جامعه عن الزهري قال : ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن حارثة . قال عبد الرزاق : وما أعلم أحداً ذكره غير الزهري » ( 2 ) . وروايته عن عمر بن سعد اللّعين قاتل الحسين بن علي أمير المؤمنين عليه السلام ، قال الذهبي : « عمر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبي ه ، وعنه إبراهيم وأبو إسحاق ، وأرسل عنه الزهري وقتادة . قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ » ( 3 ) . وكونه من عمّال بني أميّة ومشيّدي سلطانهم ، حتى أنكر عليه ذلك العلماء والزهّاد ، فقد ذكر العلاّمة الدهلوي بترجمته من ( رجال المشكاة ) : « أنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلّة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرّهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! » . ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : « أجود الأسانيد الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله . فقال له إنسان : الأعمش مثل
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 / 102 . ( 2 ) الإستيعاب في معرفة الأصحاب 2 / 546 . ( 3 ) تهذيب الكمال 21 / 357 وتهذيب التهذيب 7 / 396 وميزان الاعتدال 3 / 199 .